نظام الطاقة على مدار 24 ساعة في كردستان يبرز كمخطط توجيهي لإصلاح الطاقة في العراق

Published at: May, 24 2026

يستعد العراق لاعتماد مشروع كهرباء "روناکی" في إقليم كردستان كنموذج للإصلاح الاتحادي في قطاع الطاقة، مما يشير إلى انتقال كبير في السياسات يهدف إلى معالجة أزمة الطاقة المزمنة في البلاد. وتُطرح هذه المبادرة، التي نقلت إقليم كردستان نحو نظام إمداد مركزي مستمر على مدار 24 ساعة، الآن كمخطط توجيهي وطني محتمل لتحديث البنية التحتية.

وفقاً لأحدث الإحصاءات الصادرة عن وزارة الكهرباء في حكومة إقليم كردستان يوم السبت، فإن أكثر من 85% من سكان الإقليم يتلقون حالياً الكهرباء على مدار 24 ساعة. ويستفيد نحو ستة ملايين مواطن من هذه الخدمة، ويشير المسؤولون إلى أنه من المتوقع الانتهاء من التغطية الإقليمية الكاملة خلال الأشهر المقبلة.

ويعد الحجر الأساس في نموذج "روناکی" هو الاستبدال المنهجي للمولدات الأهلية في الأحياء بشبكة مركزية موثوقة. وحتى الآن، أوقفت حكومة إقليم كردستان تشغيل أكثر من 5,900 مولدة، ما يمثل حوالي 85% من المولدات التي كانت تعمل سابقاً. وتهدف الخطة الاستراتيجية للحكومة إلى إخراج ما مجموعه أكثر من 7,000 وحدة من الخدمة بحلول نهاية عام 2026.

بالإضافة إلى تحسين موثوقية الخدمة، حقق المشروع فوائد بيئية كبيرة. وأفادت وزارة الكهرباء أن تقليل الاعتماد على المولدات قد منع انبعاث أكثر من 1.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون ($CO_2$) سنوياً. ويشكل هذا التحول البيئي مصلحة رئيسية لبغداد في وقت يسعى فيه العراق لتلبية التزاماته المناخية الدولية مع استقرار قطاع الطاقة لديه.

كما يتضمن الهيكل المالي لمشروع "روناکی" حوافز كبيرة للمستهلكين لتسهيل عملية الانتقال. وبناءً على قرار مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان، يحصل المشتركون السكنيون الجدد على تخفيضات متدرجة بنسبة 50%، و25%، و15% على فواتيرهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الخدمة. وتهدف هذه الإجراءات إلى دعم المواطنين في مرحلة الانتقال إلى نظام التعرفة المحدث.

ويلعب التحول الرقمي دوراً محورياً في نموذج الإصلاح هذا؛ حيث أحدث مشروع "إي-بصوله" (الفاتورة الإلكترونية)، الذي أطلقه رئيس الوزراء مسرور بارزاني في 10 شباط، ثورة في عملية الفوترة والدفع. ويهدف النظام إلى تعزيز الشفافية والكفاءة من خلال إطار رقمي موحد. وقد حصلت منصة "إي-بصوله" على موافقة رسمية من البنك المركزي العراقي (CBI)، مما يضمن تكاملها مع المشهد المالي الاتحادي الأوسع.

وتجسيداً للأثر المبكر للنظام، أعلنت وزارة الكهرباء مؤخراً عن إعادة 3.2 مليار دينار في شكل تخفيضات للمشتركين السكنيين عن فواتير شهر آذار. وكان هذا الاسترداد المحدد جزءاً من حافز خصم بنسبة 20% للمستخدمين الذين سددوا مدفوعاتهم عبر منصة "إي-بصوله".

بالنسبة لبغداد، فإن الاعتماد المحتمل لتجربة "روناکی" يمثل ما هو أكثر من مجرد ترقية تكنولوجية؛ إذ يوفر حزمة إصلاح مؤسسي شاملة. ومن خلال دمج "إي-بصوله"، والبنية التحتية المحدثة، والضمانات البيئية، يقدم المشروع بديلاً مجرباً لأنظمة إدارة الكهرباء المجزأة التي عانت منها المحافظات الاتحادية في العراق تاريخياً.

ومع دراسة مسؤولي الطاقة الاتحاديين لنموذج أربيل، يظل التركيز منصباً على قابليته للتوسع. وإذا تم تطبيقه بنجاح في المحافظات العراقية الأخرى، فقد يؤدي هذا النموذج إلى أول خدمة كهرباء مستدامة على مدار 24 ساعة على مستوى البلاد منذ عقود، مما يسد فجوة البنية التحتية بين إقليم كردستان وبقية أنحاء البلاد.